المحقق النراقي

49

مستند الشيعة

لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) * ( 1 ) ، وقد ورد في أخبار العترة : أنهم الفساق ( 2 ) ، وأي فسق أعظم من اعتقادهم الفاسد ، الذي هو من أكبر الكبائر ؟ ! وفيه ما ذكره شيخنا الشهيد الثاني من أن الفسق إنما يتحقق بفعل المعصية مع عدم اعتقاد كونه طاعة ( 3 ) . ورد تارة : بأن مع ذلك الاعتقاد وإن لم يكن فاسقا حقيقة ولكنه يصدق عليه عرفا ( 4 ) . وأخرى : بأن معه وإن لم يكن فاسقا عرفا - حيث إن المتبادر منه مدخلية الاعتقاد في مفهومه - ولكنه فاسق لغة وشرعا ، لعدم مدخلية الاعتقاد فيه عليهما ( 5 ) . ويرد على الأول : بأن ألفاظ الكتاب والسنة تحمل على المعاني الحقيقية دون عرفية ذلك الزمان ، وإن أراد عرف زمان الشارع فممنوع جدا . وعلى الثاني : أن الفسق في اللغة والشرع ليس موضوعا للأعمال المخصوصة مطلقا - ولذا لا يقال بفسق شارب الخمر دواء أو جبرا ، وكذا مفطر الصيام ونحوه - بل للخروج عن طاعة الله ، وهو لا يتحقق إلا بالعلم بالنهي ، فكيف مع اعتقاد الأمر ؟ ! ولو لم يكن كذلك لزم فسق جميع المجتهدين ومقلديهم ، إلا واحدا غير معين ، لأن حكم الله الحقيقي ليس إلا واحدا ، والمخالفة في الفروع أيضا تجاوز عن الحد ، وكون كل مجتهد

--> ( 1 ) المائدة : 47 . ( 2 ) انظر الوسائل 27 : 373 أبواب الشهادات ب 30 . ( 3 ) المسالك 2 : 401 . ( 4 ) انظر كفاية الأحكام : 279 . ( 5 ) انظر الرياض 2 : 426 .